فخر الدين الرازي
342
المطالب العالية من العلم الإلهي
فيه المد والجزر في كل يوم وليلة ، مع طلوع القمر وغروبه . وذلك موجود في بحر فارس وبحر الهند . وكذلك أيضا في بحر الصين . وكيفيته : أنه إذا بلغ القمر مشرقا من مشارق البحر ، ابتدأ البحر بالمد ، ولا يزال كذلك إلى أن يصير القمر إلى وسط سماء ذلك الموضع ، فعند ذلك يبلغ المد منتهاه . فإذا انحط القمر من وسط ذلك الموضع ، جزر الماء ورجع إلى البحر . ولا يزال كذلك راجعا إلى أن يبلغ مغربه « 1 » ، فعند ذلك ينتهي الجزر منتهاه . فإذا زال القمر من مغرب ذلك الموضع ، ابتدأ المد هناك في المرة الثانية ، ولا يزال زائدا إلى أن يصل القمر إلى وتد الأرض ، فحينئذ ينتهي المد منتهاه في المرة الثانية . ثم يبتدئ الجزر ثانيا ويرجع الماء إلى البحر ، حتى يبلغ القمر أفق ذلك الموضع ، فتعود الحالة المذكورة مرة أخرى . ولأن الأرض مستديرة ، والبحر محيط بها على استدارتها ، والقمر يطلع [ عليها « 2 » ] كلها في مقدار اليوم والليلة . فكلما تحرك القمر قوسا ، صار موضع القمر أفقا لموضع آخر ، من مواضع البحر . [ وصار « 3 » ] ذلك الموضع وسط سماء لموضع آخر ومغربا لموضع آخر ، ووتد الأرض لموضع آخر . وفيما بين كل وتد من هذه الأوتاد ، تحصل أحوال أخرى . فلا جرم يحصل لأجل هذه الأسباب ، أحوال مختلفة مضطربة في البحر . واعلم : أن سكان البحر كلما رأوا في البحر انتفاخا وهيجان رياح عاصفة ، وأمواج شديدة : علموا : أنه ابتدأ المد . وإذا ذهب الانتفاخ ، وقلت الأمواج والرياح : علموا : أنه وقت الجزر . وأما أصحاب الشطوط والسواحل ، فإنهم يجدون عندهم في وقت المد للماء : حركة من أسفله إلى أعلاه . فإذا رجع الماء ، ونزل فهناك وقت الجزر . النوع الثاني من آثار القمر : إن [ أبدان « 4 » ] الحيوانات في وقت زيادة ضوء القمر ، تكون أقوى وأسخن ، وبعد الامتلاء تكون أضعف [ وأبرد « 5 » ]
--> ( 1 ) مبلغة ( ت ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) من ( ت ) ( 4 ) من ( س ) ( 5 ) من ( س )